Combined Post
Mag Posts
Combined Posts 2
Mag Post 2
2 Column Post
Simple Post
Simple Post 2
New Carousel
Video Posts
مقالات
قدمت الحكومة الكويتية، صباح الخميس، استقالتها إلى أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، بحسب ما أعلن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء روضان الروضان، وذلك على خلفية تقدم نواب بالبرلمان لاستجواب لثلاثة وزراء من الأسرة الحاكمة.
كان نواب من الكتلة الإسلامية (سلفيين – إخوان)، بالبرلمان الكويتي، قد تقدموا باستجوابات بحق ثلاثة وزراء من الأسرة الحاكمة، وقد أشارت مصادر إلى قرار الحكومة الاخير بالاستقالة جاء تفادياً لتلك الاستجوابات.وتواجه الحكومة الكويتية عدة انتقادات من نواب المعارضة في البرلمان، خاصة بعد إعتداء الشرطة الكويتية على نواب بالبرلمان أثناء مشاركتهم في وقفات احتاجاجية منذ عدة أشهر، وأسفر ذلك عن تقديم وزير الداخلية لاستقالته.
أعلن جون كيرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس، فى تصريحات خاصة لقناة "سى إن إن" الإخبارية الأمريكية اليوم الخميس، أن السلطات الأمريكية جمدت 31 مليار دولار من أرصدة الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك بناءً على طلب السلطات المصرية.
وكان مسئولون سويسريون قد أعلنوا فى فبراير الماضى عن اكتشاف عشرات الملايين من الدولارات فى حسابات تابعة للرئيس السابق حسنى مبارك فى أحد البنوك السويسرية، مشيرين إلى أن هذه الأموال تابعة للرئيس السابق وأسرته ولخمسة من المقربين له.
المصدر: اليوم السابع
وكان مسئولون سويسريون قد أعلنوا فى فبراير الماضى عن اكتشاف عشرات الملايين من الدولارات فى حسابات تابعة للرئيس السابق حسنى مبارك فى أحد البنوك السويسرية، مشيرين إلى أن هذه الأموال تابعة للرئيس السابق وأسرته ولخمسة من المقربين له.
المصدر: اليوم السابع
أحمد بلال يكتب : حوار مع معترضٍ علي التعديلات الدستورية
بقلم: الصحفي أحمد بلالغلاف الدستور المصريبعضُ الغيورين علي مصلحة الوطن ، يقولون نُريدُ دستوراً جديداً يليق بإنجازات ثورة يناير ، و لأنني من المؤيدين بشدة لهذه التعديلات ، فقد دار بيني و بين صديقي هذا الحوار :قال : لماذا نرضي بتعديلٍ جزئيٍّ ، و يمكننا أن نطلب تغييراً كاملاً للدستور يُلبِّي مطالب الشعب بعد الثورة ؟ * قلتُ : هذا نصٌّ صريحٌ في التعديل في المادة 189 مكرر ، بإلزام المجالس المنتخبة أن يكون أولُ عملِها هو وضع دستورٍ جديدٍ يليق و يواكب عصر ما بعد الثورة المباركة . قال : و لماذا هذا التسويف ، و نحن يمكننا عمله الآن ، بدلاً من عملية الترقيع عن طريق تعديلٍ جزئيٍّ ؟ * قلتُ : و من الذي سيعدِّلُ الدستور الآن ؟ قال : مجلسٌ رئاسيٌّ ، و جمعيةٌ تأسيسية من مائة فرد مثلا . * قلتُ : و من الذي سيحدِّدُ هذا المجلس الرئاسي ، و هذه الجمعية التأسيسية ؟ قال : تُختارُ من بين الكفاءات المشهود لها بين الناس . * قلتُ : " تُختار" هذه فعلٌ مبنيٌّ للمجهول ، و ما زال السؤال قائماً ، من الذي سيختار ؟ قال : المجلس الأعلي للقوات المسلحة يختار مجلساً رئاسيّاً ، و المجلس الرئاسيُّ يختار الجمعية التأسيسية . * قلتُ : أيهما أفضل , أن يتم اختيار الجمعية التأسيسية لعمل الدستور عن طريق مئات من مجلس شعب و شوري منتَخب في مصر لأول مرة بدون تزوير ، أم عن طريق أفراد قلائل مهما كان احترامنا لهم ؟ قال : و من يضمن أن تكون المجالس القادمة بدون تزوير ؟ * قلتُ : هذه هي الميزة الأساسية في التعديلات ، أن فلسفتها قامت علي سدِّ منافذ التزوير ، حتي إذا جاء مجلسٌ غير مزوَّر ، تولَّي إكمال مسيرة وضع الدستور الجديد ، فلذلك تجد المادة 88 التي أرجعت الإشراف القضائي الكامل ، و المادة 93 التي ألغت مصطلح "سيد قراره " و ردت الكلمة للقضاء . قال : و لكن صلاحيات الرئيس ما زالت مطلقة لم تُمَس ، و يُمكن للرئيس الجديد أن يحل مجلس الشعب فور انعقاده ؟ * قلتُ : إن هذا في رأيي أقصي درجات التشاؤم ، و هل كان ميدان التحرير موسما قام ثم انفض ، أم أنه ما زال مستعدا لاجتماع جموع الشعب عند حدوث تجاوزات كبيرة ، ثم إن التعديل خفَّف من شروط الترشيح لتتسع الدائرة أمام الناس لاختيار رئيسٍ أمينٍ ، و لن تعدم مصر أن تختار رجلاً من الشرفاء يلبّي مطالبها ، و يعين مجلس الشعب علي عمل دستوره الجديد ، ثم إن المواد 76 ، 77 المعدلة اشترطت مدتين علي الأكثر للرئيس ، احتياطا لعدم ظهور فرعون آخر . قال : و لكنّ بعضاً من كبار الكتاب و المستشارين عارضوا هذه التعديلات و طالبوا بدستور كامل جديد ؟ * قلتُ : مع احترامنا لهم جميعا " للمخلصين منهم " ، فنحن متفقون معهم في الغاية ، و مختلفون في الإجراءات ، فنحن أيضاً نريد دستورا جديداً ، و لكن من خلال التدرج عن طريق هذه التعديلات التي من ضمن بنودها البدء في عمل الدستور الجديد في خلال أشهر قليلة ، نحن نسير بقاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جله ، و هم يريدون التعجل بالكل مرة واحدة ، و هذا يؤخر الوقت علي الجيش الذي يريد أن يوفِّيَ بوعده للشعب ، و يؤدي أمانته و يعود إلي ثكناته . قال : هل أنت متفائل بهذه التعديلات ؟ * قلت : جداً ، و الله إنني تفائلتُ بها و دعوتُ للمجلس الأعلي ، و لقيادة الجيش ، من ساعة ما عرفت أرقام البنود المطروحة للتعديل ، لأنها كانت بصيغتها السابقة تمثل العقبة الكئود التي تقف بالتزوير الصارخ أمام إرادة الشعب , و لو لم يكن من التعديلات إلا المادة 88 و عودة الإشراف القضائي ، لاكتفيت ، لأن القضاء علي التزوير هو منطلق للتحرير بإذن الله . قال : و لكن انتخابات مجلس الشعب الآن سوف تأتي بالإخوان ، فبقية الأحزاب غير جاهزة ؟ * قلتُ : خرجنا عن الموضوع الأصلي ، و مع هذا أظن أن الجموع التي كانت في الميدان قد بلغت من النضج درجة تستعصي علي أن يختاروا غير رغبتهم ، و الإخوان في الميدان كانوا جزءاً من كل ، و إذا نجح منهم جزء فهذه هي الديمقراطية ، و ليس هناك بعد الثورة فزاعة للإخوان و لا لغيرهم ، و إنما هي احترام رغبة الشعب و إرادته . قال : أليس من الأفضل انتخاب الرئيس قبل المجلس ؟ * قلتُ : و من المرشحون ، هل نتركها هكذا فيترشح مثلا خمسة آلاف مرشح ، أم يُرشَّدُ الترشيح عن طريق برلمان منتخب يساعد في تقنين الترشيحات باعتباره درجة من درجات التعبير عن إرادة الشعب ؟ قال : إذن ربما نتفق . * قلتُ : إذا خلصت النيات فنحن دائما متفقان حتي لو اختلفت آراؤنا، و لكن المشكلة أن هناك من يعارض التعديلات و يعلم جيدا مزاياها ، فهم لا يريدون للبلد إصلاحا و لا نجاحا إنهم من ذيول النظام السابق أو من أنصار قاعدة خالف تعرف أو تُشهر، نسأل الله أن يطهر البلاد و العباد منهم .
بقلم: الصحفي أحمد بلالغلاف الدستور المصريبعضُ الغيورين علي مصلحة الوطن ، يقولون نُريدُ دستوراً جديداً يليق بإنجازات ثورة يناير ، و لأنني من المؤيدين بشدة لهذه التعديلات ، فقد دار بيني و بين صديقي هذا الحوار :قال : لماذا نرضي بتعديلٍ جزئيٍّ ، و يمكننا أن نطلب تغييراً كاملاً للدستور يُلبِّي مطالب الشعب بعد الثورة ؟ * قلتُ : هذا نصٌّ صريحٌ في التعديل في المادة 189 مكرر ، بإلزام المجالس المنتخبة أن يكون أولُ عملِها هو وضع دستورٍ جديدٍ يليق و يواكب عصر ما بعد الثورة المباركة . قال : و لماذا هذا التسويف ، و نحن يمكننا عمله الآن ، بدلاً من عملية الترقيع عن طريق تعديلٍ جزئيٍّ ؟ * قلتُ : و من الذي سيعدِّلُ الدستور الآن ؟ قال : مجلسٌ رئاسيٌّ ، و جمعيةٌ تأسيسية من مائة فرد مثلا . * قلتُ : و من الذي سيحدِّدُ هذا المجلس الرئاسي ، و هذه الجمعية التأسيسية ؟ قال : تُختارُ من بين الكفاءات المشهود لها بين الناس . * قلتُ : " تُختار" هذه فعلٌ مبنيٌّ للمجهول ، و ما زال السؤال قائماً ، من الذي سيختار ؟ قال : المجلس الأعلي للقوات المسلحة يختار مجلساً رئاسيّاً ، و المجلس الرئاسيُّ يختار الجمعية التأسيسية . * قلتُ : أيهما أفضل , أن يتم اختيار الجمعية التأسيسية لعمل الدستور عن طريق مئات من مجلس شعب و شوري منتَخب في مصر لأول مرة بدون تزوير ، أم عن طريق أفراد قلائل مهما كان احترامنا لهم ؟ قال : و من يضمن أن تكون المجالس القادمة بدون تزوير ؟ * قلتُ : هذه هي الميزة الأساسية في التعديلات ، أن فلسفتها قامت علي سدِّ منافذ التزوير ، حتي إذا جاء مجلسٌ غير مزوَّر ، تولَّي إكمال مسيرة وضع الدستور الجديد ، فلذلك تجد المادة 88 التي أرجعت الإشراف القضائي الكامل ، و المادة 93 التي ألغت مصطلح "سيد قراره " و ردت الكلمة للقضاء . قال : و لكن صلاحيات الرئيس ما زالت مطلقة لم تُمَس ، و يُمكن للرئيس الجديد أن يحل مجلس الشعب فور انعقاده ؟ * قلتُ : إن هذا في رأيي أقصي درجات التشاؤم ، و هل كان ميدان التحرير موسما قام ثم انفض ، أم أنه ما زال مستعدا لاجتماع جموع الشعب عند حدوث تجاوزات كبيرة ، ثم إن التعديل خفَّف من شروط الترشيح لتتسع الدائرة أمام الناس لاختيار رئيسٍ أمينٍ ، و لن تعدم مصر أن تختار رجلاً من الشرفاء يلبّي مطالبها ، و يعين مجلس الشعب علي عمل دستوره الجديد ، ثم إن المواد 76 ، 77 المعدلة اشترطت مدتين علي الأكثر للرئيس ، احتياطا لعدم ظهور فرعون آخر . قال : و لكنّ بعضاً من كبار الكتاب و المستشارين عارضوا هذه التعديلات و طالبوا بدستور كامل جديد ؟ * قلتُ : مع احترامنا لهم جميعا " للمخلصين منهم " ، فنحن متفقون معهم في الغاية ، و مختلفون في الإجراءات ، فنحن أيضاً نريد دستورا جديداً ، و لكن من خلال التدرج عن طريق هذه التعديلات التي من ضمن بنودها البدء في عمل الدستور الجديد في خلال أشهر قليلة ، نحن نسير بقاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جله ، و هم يريدون التعجل بالكل مرة واحدة ، و هذا يؤخر الوقت علي الجيش الذي يريد أن يوفِّيَ بوعده للشعب ، و يؤدي أمانته و يعود إلي ثكناته . قال : هل أنت متفائل بهذه التعديلات ؟ * قلت : جداً ، و الله إنني تفائلتُ بها و دعوتُ للمجلس الأعلي ، و لقيادة الجيش ، من ساعة ما عرفت أرقام البنود المطروحة للتعديل ، لأنها كانت بصيغتها السابقة تمثل العقبة الكئود التي تقف بالتزوير الصارخ أمام إرادة الشعب , و لو لم يكن من التعديلات إلا المادة 88 و عودة الإشراف القضائي ، لاكتفيت ، لأن القضاء علي التزوير هو منطلق للتحرير بإذن الله . قال : و لكن انتخابات مجلس الشعب الآن سوف تأتي بالإخوان ، فبقية الأحزاب غير جاهزة ؟ * قلتُ : خرجنا عن الموضوع الأصلي ، و مع هذا أظن أن الجموع التي كانت في الميدان قد بلغت من النضج درجة تستعصي علي أن يختاروا غير رغبتهم ، و الإخوان في الميدان كانوا جزءاً من كل ، و إذا نجح منهم جزء فهذه هي الديمقراطية ، و ليس هناك بعد الثورة فزاعة للإخوان و لا لغيرهم ، و إنما هي احترام رغبة الشعب و إرادته . قال : أليس من الأفضل انتخاب الرئيس قبل المجلس ؟ * قلتُ : و من المرشحون ، هل نتركها هكذا فيترشح مثلا خمسة آلاف مرشح ، أم يُرشَّدُ الترشيح عن طريق برلمان منتخب يساعد في تقنين الترشيحات باعتباره درجة من درجات التعبير عن إرادة الشعب ؟ قال : إذن ربما نتفق . * قلتُ : إذا خلصت النيات فنحن دائما متفقان حتي لو اختلفت آراؤنا، و لكن المشكلة أن هناك من يعارض التعديلات و يعلم جيدا مزاياها ، فهم لا يريدون للبلد إصلاحا و لا نجاحا إنهم من ذيول النظام السابق أو من أنصار قاعدة خالف تعرف أو تُشهر، نسأل الله أن يطهر البلاد و العباد منهم .
أجري الحوار - مصطفي عبيد:
الحوار مع الدكتور مصطفي الرفاعي وزير الصناعة الاسبق إبحار في حقل من الالغام... في كل إجابة سر، وفي ظل واقعة حكايات تنشر لأول مرة، وفي كل رأي ادانة لنظام فاسد طاغٍ مستبد لم يكن يسمع سوي صوته. شغل »الرفاعي« منصب وزير الصناعة في فترة حرجة من فترات التحول الاقتصادي وهي السنوات من 1999 الي 2001 وكان شاهدًا علي نمو واتساع نفوذ رجال المال والاعمال علي حساب الطبقات الدنيا من المجتمع.
في هذا الحوار النادر الذي اختص به الوزير الاسبق »الوفد« تتكشف لنا وقائع عديدة حول فساد النظام السابق وانحيازه التام لرجال الاعمال واصحاب المصالح. يحكي الوزير تفصيليًا عن حكايات الفساد في برنامج تحديث الصناعة، وموقفه من اتفاقية المشاركة الاوروبية، وحكايته مع احمد عز. والي نص الحوار :
* عندما توليت مسئولية وزارة الصناعة كانت لك تحفظات علي برنامج تحديث الصناعة في بدايته. ما هي تلك التحفظات؟
ـ في ذلك الوقت كان برنامج تحديث الصناعة يعتمد علي منحة اوروبية بقيمة 250 مليون جنيه، تقابلها منحة من الحكومة المصرية بنفس المبلغ، وكان رأيي أن أي مشاركة للمال العام في البرنامج يدفعنا الي ضرورة اخضاعه لمراقبة جهاز المحاسبات طبقًا لنص القانون، ووقتها رفض مسئولو الاتحاد الاوروبي وتلقت وزارة الخارجية خطابا يحمل تهديدا بإلغاء المنحة، ورضخت الحكومة المصرية لطلب بروكسل وعاتبني بعض الوزراء لأنني كنت سأتسبب في الغاء المنحة من وجهة نظرهم.
* ولماذا عارضت عند توليك الوزارة توقيع اتفاق الشراكة المصرية الاوروبية؟
ـ عندما عينت وزيرا للصناعة والتنمية التكنولوجية في اكتوبر 1999 ووجدت تقارير من وزارات قطاع الاعمال، والاقتصاد، والانتاج الحربي، والتجارة والتموين توصي جميعها بعدم التوقيع علي اتفاقية الشراكة الاوروبية، الا ان السفير جمال البيومي رئيس لجنة التفاوض المصرية أصر علي ان المفاوضات انتهت في يونيو 1999 واجتمعت بعدد من الوزراء فأيدوا ما جاء بالتقارير الوزارية التي تؤكد أن الصناعة المصرية ستتضرر من الاتفاقية. وقتها كان الدكتور يوسف بطرس غالي وزير التجارة والصناعة والذي تربطه صداقة بباسكال لامي المفوض التجاري الاوروبي يصر علي ضرورة التوقيع علي الاتفاقية، وقد سافر وحده الي الاتحاد الاوروبي ورفض مشاركة اي ممثل آخر خاصة من وزارة الصناعة.
وفي مايو عام 2000 دعيت لاجتماع مع كريستوفر باتن المفوض الاوروبي الخاص بالعلاقات الخارجية ولاحظت أنه يتعامل باستعلاء شديد وبدأ حديثه بأن مصر أضاعت وقتا طويلا في المفاوضات وانه يحسن بها الي المبادرة بالتوقيع بسرعة وسألته عما اذا كانت الاتفاقية ستساعد مصر علي نقل التقنيات اللازمة لتحديث الصناعة فرد بأن مصر امامها الكثير للتأقلم وتحديث الصناعة. واستمرت المناقشات بعد ذلك حتي مايو 2001 عندما دعانا الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء الي اجتماع للتصويت علي الاتفاقية حضره 8 وزراء وشعرت ان هناك ترتيبًا مسبقًا للاجتماع.، وعرض عمرو موسي وزير الخارجية وقتها أنه لم تتم الموافقة علي الاتفاقية الآن فسيتأخر عرضها علي الاتحاد الاوروبي حتي ديسمبر 2001 ووافق جميع الوزراء علي التوقيع ورفضت وحدي وقلت لهم إنهم لو وقعوا فسأذهب الي مجلس الشعب وسأعرض الحقيقة وهي ان الاتفاقية ضد مصلحة الصناعة المصرية. وقد تحدث صفوت الشريف وزير الاعلام في ذلك الوقت وقال لا ضرر من تأجيل البت في الاتفاقية حتي ديسمبر 2001 وفي نوفمبر من نفس العام خرجت ضمن تعديل وزاري محدود وفور خروجي تم التوقيع علي الاتفاق.
* لكن.. ماهي الاضرار التي لحقت بالصناعة بسبب اتفاقية المشاركة مع اوروبا ؟
ـ لقد تضاعفت واردات مصر من الاتحاد الاوروبي عدة مرات ولم تتحدث الصناعة المصرية. واتذكر ان الدكتور علي الصعيدي وزير الصناعة الذي تولي خلفي صرح عقب التوقيع علي الاتفاقية بأن الصناعة المصرية تنتظر نهضة شاملة في ظل الشراكة مع اوروبا، والآن مضت نحو 9 سنوات واكثر علي الاتفاقية ولم تحدث نهضة صناعية شاملة. وفي الواقع فإن التجارة مع الاتحاد الاوروبي كانت قائمة بصفة دائمة ولم تكن مرتبطة بتوقيع الاتفاقية، وان الرسوم الجمركية التي اعفتنا الاتفاقية منها كانت تتراوح بين 3 و10٪ وهي الرسوم العادية للاتحاد. اما الرسوم الجمركية للواردات المصرية فكانت تتراوح ما بين 40 و160٪.
شهدت فترة توليك الوزارة استحواذ احمد عز علي شركة الدخيلة للصلب.. ماذا كان موقفك كوزير مسئول عن الصناعة من استيلاء عز علي ذلك الصرح الصناعي العملاق؟
ـ أتذكر ان ابو العز الحريري عضو مجلس الشعب في ذلك الوقت تقدم باستجواب حول شراء عز لشركة الدخيلة وتعيينه رئيسا لها، وقد أحال الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء في ذلك الحين الموضوع الي وزير قطاع الاعمال ولم يحله لوزارة الصناعة رغم ان شركة الدخيلة كانت من شركات قانون الاستثمار وليست من القطاع العام، وان تبعيتها الاشرافية تكون لوزارة الصناعة، وذلك لانني اعترضت في مارس 2000 علي مشاركة احمد عز في شركة الدخيلة وعلي تعيينه رئيسا لها كما هو ثابت في اجتماع اللجنة الوزارية التي رأسها رئيس الوزراء. وكان واضحًا ان استحواذ عز علي الدخيلة سيؤدي الي احتكاره لصناعة الحديد والصلب والتحكم في اسعارها خاصة انها أهم مصدر للمربعات التي تعتمد عليها مصانع الدرفلة الاخري، وقد عبرت بذلك تفصيليا للرئيس مبارك في آخر محادثة تليفونية لي معه. وفي سبتمبر 2001 اصدرت قرارا بتعيين قيادات اتحاد الصناعات وكنت حريصًا علي إبعاد احمد عز الذي كان يشغل منصب وكيل الاتحاد بينما قمت بالتجديد للدكتور عبد المنعم سعودي رئيس الاتحاد. وكان موضوع عز أحد الموضوعات التي عجلت بخروجي من الوزارة بعد ذلك بشهرين.
لقد كنت واحدًا من اكثر الوزراء تحذيرًا من اتساع نفوذ رجال الاعمال وتدخلهم في السياسة.. ما الذي دفعك الي ذلك الاعتقاد مبكرا؟
لقد كنت أري كثيرًا من التصرفات الغريبة التي تؤكد أن نفوذ رجال الاعمال يتجاوز الوزراء والمسئولين. وكان بعض رجال الاعمال مثل احمد عز وجلال الزوربا علي علاقة صداقة بجمال مبارك نجل الرئيس وكان بعضهم يستغل تلك العلاقة في جني مكاسب وارباح. وكان جمال نفسه يتخذ كثيرًا من القرارات بضغط من هؤلاء وكثيرا ما كانت تلك القرارات تتعارض مع المصلحة العامة بل كانت تخالف تعليمات والده. وأتذكر أن الرئيس مبارك وافق علي تخصيص 500 مليون جنيه لاول صندوق وطني لتحديث الصناعة وأعلن عن ذلك، الا أنني فوجئت بوقف الدعم وتخصيص نصف مليار جنيه لبرنامج دعم تصدير قدمه يوسف بطرس غالي وعلمت بعد ذلك أن جمال مبارك وراء وقف التخصيص. لقد كانت هناك "شلة " أبرز اعضائها »جو« وهو الاسم المختصر ليوسف بطرس غالي، و»جيم« وهو جمال مبارك وكانت تتحكم في كل شيء.
* ما هو رأيك في السياسات الاقتصادية التي كانت متبعة خلال السنوات الماضية؟
ـ لقد حذرت منها بشدة في اكتوبر من العام الماضي في مقال شهير نشرته احدي الصحف القومية قلت فيه بالحرف : »إن مصر تسير الي منحدر خطير قد يعود بها الي الوراء قرنا من الزمان وأن يمحو مكاسب مصر السياسية والسيادية التي حصلت عليها بفضل نضال الوطنيين من ابنائها«. وانا أتصور ان السياسات التي كانت تتبعها الحكومة خلال العقد الاخير لم تكن سياسات ليبرالية وانما هي سياسات تخدم المطامع الاستعمارية. وهناك كتاب شهير لجون بركنز عنوانه »اعترافات قناص اقتصادي« صدر عام 2004 يشير الي انه كخبير اقتصادي كان يزين للحكام في دول العالم الثالث الدخول في مشروعات كبري بتمويل من المؤسسات المالية التابعة للدول الكبري، لقد شهدنا في مصر مسلسل بيع غريبًا تحت اسم »الخصخصة« تم فيه التفريط في صناعات استراتيجية مثل الصناعات الغذائية والاسمنت.
* كلامك يحمل نبرة حديث عن مؤامرة من مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي علي مصر؟
ـ ليست مؤامرة ولكنها سياسات معروفة وقد قاومتها بعض الحكومات السابقة ونفذتها الحكومة الاخيرة باقتدار وكان يشرف علي تنفيذها وزير مخلص للبنك الدولي هو الدكتور يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية ثم وزير المالية، لذا فقد كان الرجل يحظي بتقدير كبير من البنك الدولي الذي ضمه اليه رسميا الي جانب عمله كوزير في حكومة مصر رغم التعارض الواضح، ولذلك أيضا اختير الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار السابق مديرا تنفيذيا للبنك الدولي. ولاشك أن التقدير والشهادة المطلوبة للوزراء المصريين كان ينبغي ان تكون من شعب مصر لا من المؤسسات الدولية. كذلك فقد تم اسناد بعض الوزارات الي رجال أعمال تربطهم مصالح شخصية قوية بمؤسسات اوروبية وامريكية مما أكمل حلقة الاختراق
ماذا نحن فاعلون؟ إن أي شعب لايتصور منطقا أن يرحب بأن يكون إرثا لخلف من همشه فأورثه فقرا، واستبد به فأشبعه ذلا، واستخف به فأحاله هملا. هذا هو منطق الأمور، إلا أذا تحول الأمر إلى حال "استخف بهم فأطاعوه"، عندئذ يستحق هذا الشعب أن يوصم مع فرعونه بالقوم الفاسقين. إن غالبية الشعب المصري مهمش وبشدة فعلا، بمعنى أنه تم إقصاؤه عن تقرير مصيره على مستوى متطلباته الحياتية وحقوقه السياسية على حد سواء، وبمعنى أنه يتم معاملته كالهاموش التافه من قبل النظام الحاكم الذي يحكمه بقانون طوارئ أزلي كأنه لعنة أبدية لا فكاك منها. هذا الشعب يرى أن مراسم التوريث قد بدأت، فماذا هو فاعل؟
هل مصر أكبر وأخطر من أن تترك لرغبات شعبها؟!
يرجح بعض الواقعيين أن المشروع الغير شرعي لتوريث مصر سينجح. تلك نظرة واقعية عملية بعيدا عن الأماني أو الحسرات. ففي عرف هؤلاء، يستطيع الشعب المصري أن يولول ويرثي نفسه حيا، أو أن ينبح في عرف من يستبد به، ولكن أمور السياسة والحكم في دول المنطقة الآن تحكمها الآن ثلاث مجموعات من القوى: قوى الصراع / الوفاق الدولية، وقوى النزاع الإقليمية، وأخيرا قوة رغبة وإرادة الشعوب. فهل تقول محصلة كل تلك القوى بأن مصر أكبر وأخطر من أن تترك لرغبات شعبها؟!
لمن تكون الغلبة؟
إذا كان هذا صحيحا فإن أي خطة للتوريث لابد وأنها قد خططت لإرهاب وإسكات وتزييف إرادة الشعب إذا ما حاول إفشال تلك الخطة. إن هذا هو منطق واقع الأمور في المنطقة، بما يتفق ومحصلة القوى الدولية (أمريكا) الفاعلة فيها بشدة وكثافة، كذا وبما يتسق مع نتاج القوى الإقليمية المستوطنة (إسرائيل) والطامحة (تركيا) والجامحة (إيران). ثم أخيرا فإن تلك المقولة تحقق الأطماع الشخصية الطبيعية لأي فرعون في أن يورث خلفه. إذا ليس بعيدا عن المنطق إذا توحدت تلك هي القوى بشكل ما لإنجاح مشروع توريث مصر ضد قوى الشعب، تلك القوى هي بين المهمش أو المفكوك أو المحظور أو المطحون. فلمن تكون الغلبة؟
الانطباع لاستحالة الاطلاع تلك كانت ثلاث أسئلة، تظهر القدرة على فهمها للإجابة عنها من باب الإنطباع، وليس من شباك الإطلاع على ضيقه!، فليس لأمثالنا من المهمشين أي فرصة للاطلاع على أي وثائق ذات صلة بالموضوع، في الوقت الذي يتدنى ترتيب مصر في قائمة الشفافية الدولية (معدل الفساد) إلى المركز 115 بين 180 دولة، أفضلها الدانمارك في المركز الأول وأسوأها الصومال في المركز 180، وتأتي بعد دول مثل مالي وجيبوتي وتنزانيا! وذلك طبقا لتقرير 2008 لمؤسسة الشفافية الدولية Transparency International، وموقعها www.transparency.org
ولما كان الاطلاع على مجريات الحاضر وترتيبات المستقبل غير متاح عمليا، فلا يعد أمامنا إلا الاطلاع على المنشور من دراسات وكتب وعلى التاريخ الموثق والمدروس لمصر. أمامي ثلاث أعمال ذات صلة بالموضوع أعتقد أن الاطلاع عليها قد يفيد في فك طلاسم الحاضر وكشف اتجاه المستقبل. بترتيب زمني، فأول الأعمال (2008) هو كتاب " داخل مصر Inside Egypt" لمؤلفه جون برادلي John R. Bradley . وثانيها (2008 أيضا) هو كتاب "مصر بعد مبارك Egypt after Mubarak" لمؤلفة روث ك رزرفورد Bruce K. Rutherford. وثالثها رائعة الرائع جمال حمدان "شخصية مصر" (1981) التي هي باعتراف الدولة أفضل مرجع في هذا المجال، بفاصل زمني 27 عاما هي جل فترة حكم مبارك!. يمكننا إذن أن نطمئن إلى مرجعيتنا في القراءة من أجل الفهم والإجابة على التساؤلات المطروحة بعيدا عن الانطباعات الشخصية، ويبقى أمر التفسير بعد القراءة مسئولية كاتب هذا المقال، ويصير أمر التصديق والقناعة إلى وعي القارئ. وسابدأ القراءة بطريقة عكسية، أي من الأحدث إلى الأقدم، لأن كتاب جمال حمدان هو عمل أكاديمي شامل له صفة الاستدامة بحكم عمق الدراسة لثوابت الجغرافيا والتاريخ، وبالتالي يعتبر مرجعا أعلى مقارنة بالعملين الآخرين الذين يقعان في نطاق العمل الصحفي السياسي المعاصر، واللذان لهما صفة الانحصار في اللحظة وعواملها المؤقتة.
مصر بعد مبارك
يمكن تلخيص أهم ما في الفصل الأخير لـ "رزرفورد" في كتابه " مصر بعد مبارك" في عدة نقاط:
• إذا لم تكن تلك القوانين (المقيدة للحرية) كافية، فإن النظام قادر دائما على إطلاق قوة الطوارئ لاعتقال أي فرد أو قمع أي مجموعة يمكن أن تشكل تهديدا. ليس مفاجئا أن تكون المجموعات السياسية التي تنمو في هذه البيئة ضعيفة وممزقة".
• أهم أربع لاعبين في ملعب السياسة المصرية والقانون هم: " إصلاحيو الحزب الوطني الديموقراطي (يقصد نجل الرئيس ولجنة سياساته)، نخبة رجال الأعمال، نادي القضاة، والإخوان المسلمون."
• إن التعديل الدستوري الذي تم في مارس 2007 على دستور 1971، يعيد التأكيد على الطبيعة الهجين للدولة (بين اشتراكية وليبرالية) ولكنه في نفس الوقت يعلى من احتمال توجه الدولة إلى سلطوية عميقة....وتضم تلك التعديلات ملامح أخرى تحد أكثر من الفرص السياسية للإخوان المسلمين"
• الجهاز الأمني لايزال يتمتع بقوة سياسية هائلة دون أن يمسك رسميا بخيوط السلطة. والتعديل الأخير يزيد من تلك القوة (1.4 مليون فرد هي قوة الجهاز الأمني في تقدير سعد الدين ابراهيم)
• تتبع الولايات المتحدة مقاربة "الحد الأدنى من التدخل" في الشئون المصرية. وهي مقاربة تستهدف تقوية الضغوط المحلية الداخلية (من قبل الأربع قوى الرئيسية ) نحو الإصلاح الليبرالي، بدلا من فرض أجندة من أجل التغيير السياسي أو الانتخابي!
خلاصة رأي "رزفورد" أنه طالما أن القوى الفاعلة في السياسة المصرية على ضعفها وتفككها، تعمل في اتجاه تقوية الليبرالية، فإن هذا هو كل ما يهم أمريكا،اللاعب العالمي رقم 1 في شئون المنطقة. وهي لا يهمها إطلاقا تغول النظام المصري في الديكتاتورية واحتفاظة ب 1.4 مليون فرد أمن جاهزين لردع من تسول له نفسه المعارضة الحقيقية، ولايهمها غياب أي إصلاح ديموقراطي حقيقي. ولعل خطاب أوباما قد أكد ما قرره "رزرفورد" من قبل!.
داخل مصر
يمكن تلخيص أهم ما توصل له "برادلي" في كتابه "داخل مصر" في التالي:
• تم تصعيد جمال مبارك في هيراركية الحزب الوطني، طبقا للإجراءات البيزنطية الرسمية، بما جعله أخيرا صالحا قانونيا للترشح للرئاسة بقوته الذاتية.
• من السهل التنبؤ بسلوك النظم السلطوية، رغم قباحتها.
• يبدو للأسف أن واشنطن تريد ذلك!
ويخلص إلى أنه: " بين العوامل الرئيسية التي يمكن تمييزها باعتبارها يمكن أن تؤدي إلى تغيير في النظام؛ إضرابات العوام المنتشرة، التي شملت مختلف المجموعات الاقتصادية والاجتماعية؛ زودت قيادات المعارضة بفكرة واضحة عن المواطنين الذين يمكن أن يشتركوا في مظاهرات، والقدرة على استخدام الميديا بشكل ما لنشر رسالتهم على الشيوع؛ والآليات التي بها يمكن أن يزعزعوا النظام القائم؛ سواء بمؤامرة داخلية في حالة انقلاب عسكري، أو بروز إصلاحيين، أو أن الإنهاك الذاتي للحكومة الحالية سيؤدي إلى انهيارها.
شخصية مصر
أما جمال حمدان في "شخصية مصر" فيفتح أعيننا على ثوابت الجغرافيا وأنماط التاريخ بما يمكننا من فهم ما يجري الآن، وتصور ما يمكن أن يجري غدا. تحت عنوان " شخصية مصر الاجتماعية" في الجزء الثاني من الكتاب، وتحت عنوان فرعي " أرض الطغيان" يقول جمال حمدان:
" الآن لا يعرف تاريخ مصر من ينكر أن الطغيان أو الاستبداد، الباطش أحيانا غير الإنساني دائما، هو كظاهرة واقعة موضوعيا وبعيدا عن كل تفسير شخصي أو تنظير أكاديمي، نغمة دالة أساسية Leitmotif بل النغمة الحزينة فيه وأسوأ خط في دراما الشعب المصري. وقد لا تكون مصر أكبر سجن في العالم، ولكنها أقدم سجن في التاريخ"
بعد استعراض ملامح الشخصية الاجتماعية - السياسية للمصريين وما التصق بها من اتهامات ونظريات عبر التاريخ بدءا من الربط بالأيكولوجيا، إلى اتهام الشرق عموما بالاستبداد، إلى تأثير الاستعمار الأوروبي، إلى الآثار النفسية أو الخلقية لكبت الطغيان واضطهاده، إلى الربط بين الطغيان السياسي وبين البيئة الفيضية للنيل، إلى ترويج الاستعمار البريطاني لنظرية الحتم الجغرافي لتسهيل ودعم احتلاله لمصر، بل إنه يستعرض المقولات المختلفة التي تنتقد الشخصية المصرية على سلبيتها وخنوعها التي صدرت من أعلام مثل المقريزي، وجمال الدين الأفغاني، وعبد الرحمن الكواكبي المرجع الأكبر في شأن الاستبداد، وفي كثير مما يكتبه الأجانب.
بعد كل ذلك ينتهي جمال حمدان إلى رفض كل تلك النظريات والاتهامات مسترشدا بقول "بارتلمي سانت هيلير:
"منذ الفراعنة كتبت على سكان مصر العبودية السياسية، وإني لأبعد ما أكون عن القول بأن النيل هو السبب الوحيد لهذا الوضع المحزن، وإني لمدرك أن ثمة كثيرا من الناس أكثر عبودية وبؤسا دون أن يكون لديهم نيل. كل ما أود أن أقوله هو أن النظام الطبيعي لهذا النهر العظيم كان في مصر أحد أسباب الطغيان، لقد وجد فيه الطغيان نوعا من الضرورة، وكذلك حجة وذريعة خاصة."
ويعقب جمال حمدان بمقولة مدهشة في تطابقها مع أحد أهم مبررات النظام المباركي في الاستبداد والاستئثار بالسلطة والشروع في التوريث، أعني غنوة "الاستقرار!"، يقول حمدان:
" ...لا شك أن مصر قد دفعت تاريخيا ثمنا فادحا جدا من الاجتماع لحساب السياسة، من المجتمع لصالح الحاكم، من الحرية والديموقراطية والكرامة من أجل هدف الوحدة السياسية المبكرة ومبدأ النظام والاستقرار السياسي."
ويعلق حمدان على حالة الشعب المصري مع "محمد علي" بأنه حتى في هذه الحالة اليتيمة التي نشط فيها الشعب وشارك إيجابيا، فإنه من أسف لم يول إلا أجنبيا أولا وعسكريا ثانيا. وفيما عدا ذلك لم يحدث في تاريخنا كله أن ولى الشعب الحاكم أو عزله إلا فيما ندر وكشذوذ بحت.
ويقرر أن مصر باستقرارها الشديد وفرط هدوئها وخضوعها وسلمها هي "أهل الوفاق و النفاق" مقارنة بالعراق "أهل الشقاق والنفاق"، ويقول أنه بغير هذا كله، فإن الملاحظ كأمر واقع وكتقرير لواقع الحال أن النفاق قد استشرى في الفترة الأخيرة (حكم السادات) أكثر منه في أي وقت مضى. لاحظ أن هذا الكلام منذ أكثر من ثلاثين عاما هي فترة حكم مبارك!. ثم يقول في نهاية الفصل"
" عند هذا الحد، يبسط البعض الموقف كله بجميع تناقضاته ومفارقاته فيقول إن هذا شعب مغلوب على أمره، على أساس أنه ضحية الطغيان، وبالتالي فهو ميئوس منه، فإنه بين العجز والسلبية غير قابل للثورة ولا قادر علىها، شعب غير ثوري باختصار. الإنسان المصري، بمزيد من الوضوح، مخلوق غير ثوري بالطبع أو التطبع، بالوراثة أو البيئة، بالجغرافيا أو بالتاريخ. فمصر لم تعرف الثورة في تاريخها على طول المدى فقط، الثورة الشعبية الحقيقية أعني (ثورة) إيبوير السحيقة البعد في الدولة القديمة في أوائل العصر الفرعوني غامضة جدا بحيث تقبل كل تأويل."
مـــاذا بـــعد؟
استعرضنا كتابات سياسية لمعاصرين أجانب، وكتابات جغرافية تاريخية لعالم مصري علم، ورأينا أبعاد الشخصية المصرية إجتماعيا وسياسيا. وبناء على تلك القراءات، أرى أن التحدي الحقيقي أمام الشعب المصري في تلك اللحظة الفارقة في تاريخه المعاصر في القرن 21 هو إثبات عدم صحة المثل المصري القديم: " إذا وجدتهم يعبدون العجل، حش برسيما واعطه"!
10 يوليو 2009
عبد الحليم قنديل يكتب: هزيمة إسرائيل في مصر
إسرائيل هي الخاسر الأعظم في مصر بعد ثورتها الشعبية العظمى، فقد كان الرئيس المخلوع مبارك ـ بتعبير بنيامين بن أليعازر ـ أعظم كنز استراتيجي لإسرائيل، وقد فقدت إسرائيل كنزها الاستراتيجي .
لا نعني ـ بالطبع ـ أن مصر الجديدة سوف تحارب إسرائيل في المدى الأقرب، بل نعني ـ بالدقة ـ أن مصر من الآن سوف تكف عن الحرب إلى جوار إسرائيل، وسوف تنهي عار المشاركة المصرية في دعم المجهود الحربي الإسرائيلي، وسوف تدخل علاقات السلام إياه إلى نفق أزمة مستحكمة الحلقات .
لا نهون ـ بالطبع ـ من فداحة ما جرى عبر ثلاثين سنة مضت، ومنذ أن بدأ تنفيذ ما يسمى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، فقد جرى نزع سلاح سيناء إلى عمق 150 كيلومترا، ثم جاءت المعونة الأمريكية الضامنة، فنزعت سيادة قرار السياسة والاقتصاد في القاهرة، وتكون خطان للحدود المصرية، أحدهما عند خط قناة السويس بسيادة عسكرية كاملة، والآخر عند خط الحدود المصرية مع فلسطين المحتلة، وبسيادة منقوصة ثم منزوعة السلاح، وفي الفراغ الواسع المتدرج بين الخطين، بدت السيادة المصرية اسمية، وبدت سيناء كأنها عادت إلى مصر بطريقة مخاتلة جدا، عادت سيناء لمصر على طريقة الذي أعادوا له قدما وأخذوا عينيه، وبدا كأن الاحتلال العسكري الإسرائيلي لسيناء زال، بينما الاحتلال السياسي الأمريكي للقاهرة بدأ، بدت مصر رهينة لأوامر السياسة الأمريكية في القاهرة، ورهينة لحد السلاح الإسرائيلي بظلاله على سيناء، وبدا الرئيس المصري السابق بإقامته غالب الوقت في شرم الشيخ، أي في المنطقة منزوعة السلاح المصري بالكامل، وكأنه لاجئ لحماية إسرائيل، وهارب من حساب المصريين.
وإلى الآن، وبعد مرور أسابيع على خلع مبارك رجل إسرائيل المفضل، لا يبدو من انقلاب جوهري قد حدث، فلا يزال القيد الموروث في معصم مصر، وربما يظل القيد ضاغطا لمدى مفتوح، وبالتوازي مع ما يجري في القاهرة، فالسلطة الآن للمجلس العسكري، وإلى أن تنتهي فترة الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي، لكن المجلس العسكري ـ رغم ملابسات مقلقة ـ لا يبدو مستعدا لخدمة إسرائيل كما كان مبارك، واستجاب بسرعة لنداءات إعادة فتح معبر رفح لفك حصار الفلسطينيين، وإن كان الفتح لا يزال جزئيا، وليس كاملا ودائما، كما يطالب الوطنيون المصريون، وفي قضية تصدير الغاز المصري لإسرائيل، بدا المجلس العسكري أقل مبالاة بمخاوف إسرائيل، فقد هرب ملياردير تصدير الغاز حسين سالم المقرب من مبارك، وصدر قرار بضبطه وإحضاره وتقديمه للمحاكمة، وأوقف تصدير الغاز لأجل غير مسمى، ثم جرت معركة ذات طابع رمزي لا يخفى، تمثلت في دواعي قرار السماح من عدمه بعبور سفينتين حربيتين إيرانيتين لقناة السويس إلى ميناء طرطوس السوري، وظهرت كثافة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لمنع العبور، لكن المجلس العسكري قرر إعطاء الإذن بالعبور في النهاية، ووضع مبدأ السيادة الوطنية المصرية فوق اعتبارات التجاوب مع رغبات تل أبيب وواشنطن .
نعم، تبدو الخطوات صغيرة من زاوية نظر الوطنية المصرية، وربما تقبل الانتكاس والتعثر، لكن الاتجاه العام لتيار الحوادث في مصر له دلالة لا تخفى، وبالنسبة لإسرائيل بالذات، فإن الخسارة تبدو مؤكدة، والسبب ظاهر، فمع انفتاح الحياة السياسية المصرية، وفسح المجال لحرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات، واسترداد حريات التظاهر والاعتصام والإضراب السلمي، والاتجاه لانتخابات حرة بعد نهاية الفترة الانتقالية، فسوف يزيد الالتفات إلى تشوهات العلاقة مع إسرائيل، وسوف تدخل القيود المترتبة على ما يسمى معاهدة السلام إلى ساحة الجدل السياسي والانتخابي الساخن، وبصرف النظر عن وجود اتجاهات ليبرالية مارينزية الهوى، لا تريد فتح ملف العلاقة مع إسرائيل، وتريد أن تتخفى بعداوتها الظاهرة لعروبة مصر، رغم وجود هذه الاتجاهات، وأغلبها مجرد ثمرة مرة للاختراق والتمويل الأجنبي والأمريكي بالذات، ومسنودة بمليارديرات المعونة الأمريكية، رغم وجود هذه الاتجاهات والاختراقات، فإن تأثيرها الإجمالي العام يبدو محدودا، ولا يقارن ـ في الوزن والتأثير ـ بالتيارات الإسلامية والناصرية والقومية واليسارية والليبرالية الوطنية، فثمة إجماع وطني ـ شبه كامل ـ على رفض الآثار المترتبة على كامب ديفيد، وبين المرشحين المحتملين للرئاسة، لا يوجد سوى شخص واحد ـ هو محمد البرادعي ـ تحوطه علامات استفهام بالخصوص، فقد تجنب على الدوام أي سؤال عن مصير ما يسمى معاهدة السلام، وعن علاقات التبعية لأمريكا، ويكتفي بهمهمات وطنية عامة، أو بالحديث عن سلم أولويات ديمقراطي، وصحيح أن قضية الديمقراطية ملحة وعاجلة، لكن الكسب الديمقراطي ـ بذاته ـ يفسح المجال لقضية مصر الوطنية، فمصر بلد عربي وحيد المثال، هي البلد العربي الوحيد الذي تكون قضيته الذاتية هي قضية القومية العربية بامتياز، ولو لم تكن القومية العربية موجودة فرضا، لخلقتها الوطنية المصرية خلقا، وفلسطين ـ في الضمير العام ـ هي قضية وطنية مصرية، ووجود إسرائيل في ذاته أعظم خطر على الوجود المصري في ذاته، وكلما أعادت مصر اكتشاف نفسها، نطقت بالعربية الأفصح، وبالذات مع حوادث التاريخ وقوارعه الكبرى، وقد كانت الثورة الشعبية المصرية المتصلة فصولها هي حادث التاريخ المدوي، بعد ثلاثين سنة من الانحطاط التاريخي، والاغتراب عن مشهد العالم، وعن سباق العصر، وزحام أممه .
والمحصلة تبدو على النحو التالي، فقد افتتحت ثورة مصر عصرا جديدا، أخذت قبسا من الشرارة التونسية، لكن النيران حين سرت في مصر، فقد تحولت إلى زلزال استراتيجي، وتوالت ثورات عربية على الموديل المصري، بشعاره العبقري العفوي الشعب يريد إسقاط النظام، جرى الزلزال في مصر، وتوالت توابعه وأصداؤه مشرقا ومغربا، من اليمن إلى ليبيا، ومن العراق إلى الجزائر، ومن الأردن إلى سلطنة عمان، ومن البحرين إلى المغرب، بدت الثورات ديمقراطية في شعاراتها المباشرة، لكنها ـ تحت السطح المباشر ـ ثورات لاستعادة الكرامة للأوطان، وعلى حساب تفكيك الأوثان، وصحيح أن المخاطر واردة، ومساعي الالتفاف جارية، والمحاولات الأمريكية متصلة للاحتواء بعد المفاجأة الصاعقة، وفي مصر تبذل الإدارة الأمريكية جهودا مضاعفة للاحتواء، وتحاول التخفي بوجهها القبيح، وتمزج إغراءات المعونات مع ادعاءات التعاطف، لكن المجرى الرئيسي لحركة التاريخ يتفهم الحقائق بتلقائية مدهشة، ويدرك أن ثورة الكرامة تتناقض في الجوهر مع الاحتلال الأمريكي للقرار السياسي المصري، وقد تحاول أمريكا أن تخفف من حساب الخسائر، لكنها ـ على الأغلب ـ لن تبلغ المراد بالضبط، فالشعور الشعبي المصري جارف في قضية العداء لإسرائيل، واندماج أمريكا الاستراتيجي مع إسرائيل يرشحها إلى مزيد من الخسارة، وصحيح أن المجلس العسكري أعلن احترامه للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وقصد إرسال إشارة اطمئنان بصدد مصير ما يسمى معاهدة السلام وهو ما يفعله في العادة أي نظام يعقب ثورة، لكن المجلس العسكري مجرد وكيل مؤقت، ونائب مؤقت عن الأصيل الذي هو ثورة الشعب المصري، وحين تنفك مصر من قيودها، وهي تنزعها الآن، فسوف يكون مصير معاهدة السلام على المحك، وبواحد من طريقتين في ما نرجح، إما أن تطرح القيود المترتبة على المعاهدة لاستفتاء شعبي عام، كما يطالب الناصريون والإسلاميون، وإما أن يجري القفز على المعاهدة نفسها، وبناء نسق جديد من التفاعلات في السياسة المصرية، يسقط أولوية إسرائيل في الحساب، ويعيد فلسطين إلى الصدارة كقضية مركزية للأمة، وقضية مركزية للوجود المصري في ذاته .
يبقى أننا لا نغفل خطورة اختراقات أمريكية وإسرائيلية واسعة في مصر عبر ثلاثين سنة، ربما الجديد أن اكتساح الاختراق وارد جدا، وبقوة دفع ثورة شعبية عظمى، تعيد النجوم لمدارتها، وتعيد مصر للمصريين، وتستعيد مصرية مصر التي هي ذاتها عروبة مصر.
* المتحدث الرسمي باسم حركة كفاية، والمنسق العام السابق
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
Popular Posts
-
جميع الاجزاء المحذوفه الملغيه من المناهج الدراسيه التعليميه مصر 2011 أرسلت وزارة التربية والتعليم بياناً، الأربعاء، بالأجزاء التى ق...
-
Cameron Diaz didn't quite look like herself this week, and that's because she was on the set of her latest project! Diaz suited up i...
-
Definition list Consectetur adipisicing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore magna aliqua. Ut enim ad minim veniam, q...
-
Pellentesque habitant morbi tristique senectus et netus et malesuada fames ac turpis egestas. Vestibulum tortor quam, feugiat vitae, ultrici...
-
Pellentesque habitant morbi tristique senectus et netus et malesuada fames ac turpis egestas. Vestibulum tortor quam, feugiat vitae, ultrici...
-
HTML Ipsum Presents Pellentesque habitant morbi tristique senectus et netus et malesuada fames ac turpis egestas. Vestibulum tortor quam, f...
-
With all the places on the body so often bejeweled, leave it to Hollywood to find one more spot to adorn: the hand. Cuffs have been slowly m...
-
Pellentesque habitant morbi tristique senectus et netus et malesuada fames ac turpis egestas. Vestibulum tortor quam, feugiat vitae, ultrici...
-
Shailene Woodley first gained notoriety for her role in the ABC Family series The Secret Life of the American Teenager, but the young beauty...
-
اعترف الجاسوس السوري المحبوس على ذمة التحقيقات في قضية التجسس لصالح إسرائيل بأنه دخل مصر بعد ثورة 25 يناير بحجة أنه مستثمر ورجل أعمال للاس...
Translate
Followers
Blog Archive
-
▼
2013
(25)
-
▼
نوفمبر
(25)
- 10 Creative Workstations to Get Your Juices Flowing
- The 16 Cutest Families on Instagram
- 10 Refreshingly Exotic Teas
- American Kids See More Than 250 McDonald's Ads Per...
- 65% of U.S. Social Media Users Get News on Just On...
- Twitter Now Running Pre-Roll Ads
- IBM Faces a Crisis in the Cloud
- Job Hunting? 200+ Positions at NBCUniversal, Klout...
- Samsung Planning Galaxy Smartphone With Three-Side...
- Apple Fixes FaceTime Bug With iOS Update
- 9 Apps For Editing Video On Your Smartphone
- Google Nexus 5 review: Great value for money
- Yahoo selling sled.com and other odd domains
- Jennifer Garner Brings Some Positivity to Politics
- Pope out with cold, cancels morning audiences
- Guess Which Classic Character Cameron Diaz Is Play...
- Selena Gomez Proves She Has the X Factor in Black ...
- Shailene Woodley: From American Teen to Red Carpet...
- Jennifer Lawrence Gets Handcuffed — Are You In on ...
- You Could Own Victoria Beckham's Wedding Tiara
- Dakota Fanning in Elie Saab & Alexander McQueen
- Red Carpet... 2013 Toronto International Film Fest...
- Aliquam tincidunt mauris eu risus
- 10 Best Apps for Navigating a New City
- 17% of Kids Under Age 8 Use a Mobile Device Every Day
-
▼
نوفمبر
(25)

Recent Comment